السيد محمد أمين الخانجي

63

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان

وعشرين سنة فقط وقع الرعب في قلوبهم . . ولذلك أرسلوا راهبين وهما جون دى بلانوكربينى ونقولا اسيلين إلى باطو خان ( وفي ابن خلدون ناظا خان ) في قره‌قورم وارسلوا أيضا سنة 1248 للميلاد الموافق سنة 646 هجرية روبروكيس أورسبروك أوربروقيس إلى منجو خان خلف جنكز خان الكبير أملا بإقامة اتصاليات ودادية بين الإفرنج والمنغول . . ولم يكتفوا بتعليق الامل بذلك ولكنهم علقوه باقناع المنغول بان يتحدوا معهم في محاربة المسلمين . . وقد قرر روسبروك أخبارا مهمة عن المغول وعاصمتهم . . وهو الأوربي الأول الذي قرر أخبارا عرفها بمرأى العين عن البلدان العظيمة التي كان يجهل القدماء أحوالها وكانوا يسمونها باسم عام وهو بلاد سيثيا التي لم يكتب عنها علماء رسم الأرض العرب غير كتابات مختصرة مبهمة . . وقد عرف ان الهونيين والبشكيريين والمجر هم من أمة الفن أو الارالية . . ووجد في القرم قبائل قوطية تتكلم لغتها الأصلية . . وبعد ذهاب روسبروك إلى آسيا بخمس وعشرين سنة سافر ماركوبولو المعروف بمقرطينية في أواسط آسيا وبلاد المغول وكان من مشاهير السياح . . وأقام مدة في بلاط قوبلى خان فاتح الصين . . وقد اشتهر في القرون المتوسطة اشتهار هيرودوتس في الزمان القديم . . وقد كتب كتابات مفصلة جليلة عن أواسط آسيا والصين والهند . . وكان القوم يرتابون في صحتها على أن السياح المتأخرين قد وجدوها صحيحة وأثبتوها . . وقد جمع قسما كبيرا من كتاباته عن نتائج بحثه وتدقيقه وما رآه بمرأى العين والباقي عما وصل اليه من الاخبار والإفادات . . وعند الشرقيين انه نقل ذلك عن مؤلفين صينيين وعلى الخصوص كتاب أسفار هنان تسنغ السائح البوذي الذي نبغ في القرن السابع واشتد شوق الإفرنج إلى أن يشاركوا الشرقيين في الثروة التي كانوا يسمعون عنها أخبارا فيها عظيم مبالغة ولا سيما بعد ان رأوا من التسهيلات ما رأوا بواسطة امتداد المملكة المنغولية من موسكو إلى سواحل آسيا الشرقية والاخبار التي بلغتهم بواسطة روسبروك وماركوبولو . . وكان ذلك سببا لاكتشاف رأس الرجا الصالح باجتهادات برنرد دياز وطريق البحر المؤدية إلى الهند بواسطة فاسكودا غاما وذلك في القرن الخامس عشر للميلاد الموافق للقرن التاسع